أحمد بن محمد القسطلاني

202

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يريد المكان الخالي من المارة ( والجميع ) بكسر الميم والتحتية الساكنة ( فجوات وفجاء ) بكسر الفاء والد ( وكذلك ركوة ) بفتح الراء ( وركاء ) بكسرها مع المد ( مناص ) بالرفع ويجوز زجره على الحكاية للفظ القرآن ( ليس حين فرار ) بنصب حين خبر ليس واسمها محذوف تقديره : ليس الحين حين هرب يشير المؤلّف بهذا إلى أنه ليس النصر والمناص أحدهما مشتق من الآخر . وحديث الباب أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي ، ومسلم في المناسك وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة . 93 - باب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ ( باب النزول بين عرفة وجمع ) لقضاء حاجته أي حاجة كانت وليس من المناسك . 1667 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي ؟ فَقَالَ : الصَّلاَةُ أَمَامَكَ " . والسند قال ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد الأسدي الكوفي قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) هو ابن درهم ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن موسى بن عقبة ) بضم العين وسكون القاف ( عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث أفاض من عرفة ) بلفظ الإفراد . قال الفراء : إفراده شبيه بالمولد وليس بعربي ، وللكشميهني : حين بالنون بدل حيث بالمثلثة وهو أصوب لأنه ظرف زمان وحيث ظرف مكان ( مال ) أي عدل ( إلى الشعب ) بكسر الشين المعجمة الطريق بين الجبلين ( فقضى حاجته ) أي استنجى ( فتوضأ فقلت يا رسول الله أتصلي ؟ ) بهمزة الاستفهام ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( الصلاة أمامك ) بفتح الهمزة أي مشروعة فيما بين يديك أي في المزدلفة ، والصلاة : رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره الصلاة حاضرة أو الخبر الظرف المكاني المستقر ، ويجوز النصب بفعل مقدر . وهذا الحديث سبق في باب إسباغ الوضوء . 1668 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ وَلاَ يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا جويرية ) تصغير جارية ابن أسماء الضبعي البصري ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( قال : كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يجمع بين المغرب والعشاء ) جمع تأخير ( بجمع ) بالمزدلفة ( غير أنه ) في معنى الاستثناء المنقطع أي كان يجمع بينهما بمزدلفة لكن بهذه الهيئة وهي أنه ( يمرّ بالشعب الذي أخذه ) أي سلكه ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيدخل ) فيه ( فينتفض ) بفاء وضاد معجمة من الانتفاض وهو كناية عن قضاء الحاجة أي يستنجي ( ويتوضأ ولا يصلّي ) شيئًا ( حتى يصلّي بجمع ) وهو المزدلفة كما مرّ . 1669 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ " رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ فَبَالَ ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ، فَقُلْتُ : الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : الصَّلاَةُ أَمَامَكَ . فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى ، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ جَمْعٍ " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا إسماعيل بن جعفر ) الأنصاري مولى زريق المؤدّب ( عن محمد بن أبي حرملة ) مولى آل حويطب ( عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أنه قال : ردفت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بكسر الدال ردفت أي ركبت وراءه ( من عرفات ، فلما بلغ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة ) أي قربها ( أناخ ) راحلته ( فبال ، ثم جاء فصببت عليه الوضوء ) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به ( توضأ ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : فتوضأ بفاء العطف ( وضوءًا خفيفًا ) إما بأنه مرة مرة أو خفف استعمال الماء على خلاف عادته قال أسامة ( ففلت : الصلاة يا رسول الله ) . رفع على تقدير حضرت الصلاة أو نصب بفعل مقدر ( قال : ) عليه الصلاة والسلام : ( الصلاة ) حاضرة ( أمامك ) بفتح الهمزة ويجوز نصب الصلاة بفعل مقدر كما مرّ ، ( فركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أتى المزدلفة فصلّى ) المغرب والعشاء لم يبدأ بشيء قبل الصلاة ، ( ثم ردف الفضل ) بن العباس ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي ركب خلفه فالفضل رفع على الفاعلية ( غداة جمع ) أي غداة الليلة التي كان فيها الجمع وهي صبيحة يوم النحر . 1670 - قَالَ كُرَيْبٌ " فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنِ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ " . ( قال كريب : فأخبرني عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - عن الفضل ) بن عباس " أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة " التي بالعقبة فقطع التلبية حين بلوغها ، وهذا الحديث رواه مسلم . 94 - باب أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإِفَاضَةِ ، وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ ( باب أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أصحابه ( بالسكينة ) بالوقار ( عند الإفاضة ) من عرفة ( وإشارته إليهم بالسوط ) بذلك . 1671 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلإِبِلِ ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ " . أَوْضَعُوا : أَسْرَعُوا . خِلاَلَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ ، { وَفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا } : بَيْنَهُمَا . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن محمد